الياس شوفاني

374

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

طويلة ، ودخلت في ترسيمها اعتبارات متعددة ، أعطت الأولوية لمصالح الدولتين الاستعماريتين ، وكذلك لمتطلبات المشروع الصهيوني . أمّا السكان المحليون فقد أهملت مصالحهم وعلاقاتهم وتطلعاتهم السياسية . وبالنسبة إلى بريطانيا ، كان الاعتبار الأول حماية قناة السويس ، الأمر الذي يجعل فلسطين على نفس الدرجة من الأهمية مثل مصر ، كما كان الخبراء العسكريون يطرحون . وكذلك أرادت بريطانيا أن تضمن للمشروع الصهيوني مستلزمات التحول إلى ظاهرة قابلة للحياة ، من الأراضي الخصبة والمياه والمرافق والموارد الطبيعية . وبالنسبة إلى فرنسا ، كما إلى بريطانيا ، أدّت المطامع الاقتصادية دورا مهما - موانىء وشبكات مواصلات وموارد طبيعية وثروات معدنية . . . إلخ . وبعد مفاوضات طويلة ، تمّ الاتفاق في 23 كانون الأول / ديسمبر 1920 م على رسم الحدود ، ثم جرى عليها تعديل لتستجيب أكثر للمطالب الصهيونية ، وخصوصا في الشمال الشرقي ، حيث منابع نهر الأردن . ولكن هذه الحدود لم تثبت على الأرض حتى سنة 1926 م . وعلى العموم نجحت بريطانيا في قضم مناطق حدودية من سورية ، وضمها إلى فلسطين ، لتصبح لاحقا من نصيب الكيان الصهيوني الذي يجري العمل على تأسيسه . لم ترض الصهيونية بالحدود التي رسمتها اتفاقية 23 كانون الأول / ديسمبر 1920 م ، وشجعتها بريطانيا على المطالبة بتوسيعها ، وخصوصا في الزاوية الشمالية - الشرقية ، إذ لم تكن هذه الاتفاقية تضم كل بحيرة طبرية وسهل الحولة ومنابع الأردن . وبعد أخذ ورد ، تمت اتفاقية 3 شباط / فبراير 1922 م بين بريطانيا وفرنسا ، وفيها تعديل على الحدود السابقة ، فأصبحت الحدود السياسية لفلسطين تحت الانتداب . وفي التعديل دخلت كل بحيرة طبرية في فلسطين ، كذلك قرية الحّمّة الواقعة على نهر اليرموك ، إلى الجنوب الشرقي من البحيرة . كما جرى توسيع حدود سهل الحولة شرقا ، بحجة حفر قنوات مياه ، ودخلت بحيرة الحولة كلها في فلسطين ، وكذلك تمددت الحدود في الشمال لتضم منابع الأردن كلها تقريبا ، وخصوصا نهر دان ( تل القاضي ) ، بالقرب من بانياس ، وبعيدا داخل لبنان في مجرى الحاصباني . ويبرز هذا التعديل على صورة نتوء شمال فلسطين ( إصبع الجليل ) ، طوله نحو 22 كلم ، وعرضه 14 كلم ، وتبلغ مساحته 325 كلم ( 2 ) . وواضح أن هذا التعديل يستهدف منابع نهر الأردن ، إضافة إلى المسطّحين المائيين العذبين - طبرية والحولة - مع ما يلحق بذلك من الأراضي الخصبة . وهكذا تمّ ترسيم حدود فلسطين وإقرارها في الوثائق الدولية ، على أساس المصالح الاستعمارية والصهيونية ، من دون الالتفات إلى رغبات السكان المحليين ،